أحمد عبد الباقي
138
سامرا
على أن القائد بلكاجور استطاع أن يغزو في صيفين متتاليين في السنتين التاليتين ويستولى على بعض الحصون ويأسر جماعة من الروم « 60 » . ان انقسام الخلافة العباسية في عهد المستعين باللّه وقيام خليفتين في وقت واحد ، ونشوب الحرب بين سامرا وبغداد ، وما تبع ذلك من مشاكل داخلية وازدياد نفوذ القواد الأتراك ، واشتداد الصراع بينهم وبين الخلفاء ، ثم قيام ثورة الزنج واستفحالها . كل ذلك أدى إلى انشغال الدولة عن الثغور العربية فضعفت حامياتها ، ولم تعد متحمسة للغزو والقتال . بحيث انه لما غزا محمد بن معاذ من ناحية ملطية في سنة 253 وقع أسيرا بيد الروم وهزم جيشه « 61 » . وتلت هزيمته واسره مدة هدوء على الحدود العربية - الرومية . الا ان انهماك الجيش العربي داخليا في اخضاع ثورة الزنج في عهد المعتمد على اللّه شجع الروم على اغتنام الفرصة ، فأرسل باسيل الأول ، مؤسس الأسرة المقدونية في بلاد الروم ، جيشا كبيرا ليقوم بهجوم واسع على طول حدود الدولة العربية الفاصلة بينها وبين مملكته . وقد استطاعت احدى الحملات أن تستولى على سميساط في سنة 259 ه ، ثم حاصرت ملطية ، الا ان أهلها استطاعوا رد المهاجمين ، وقتلوا قائد الحملة « 62 » . وفي سنة 263 ه سلمت حامية لؤلؤة من الصقالية الحصن إلى الروم « 63 » . ويعزو ابن الأثير ذلك إلى والى طرسوس القائد التركي ارخوز بن يولغ بن طرخان ، وكان غرا جاهلا فأساء السيرة في أهل الثغر وأخر عن حامية لؤلؤة ارزاقهم وميرتهم ، فضجوا من ذلك وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون منه ويهددون بتسليم القلعة إلى
--> ( 60 ) الطبري 9 / 277 و 327 ، والكامل 7 / 164 . ( 61 ) الطبري 9 / 377 ، والكامل 7 / 183 . ( 62 ) الطبري 9 / 506 ، والكامل 7 / 367 . ( 63 ) الطبري 9 / 532 .